عمر فروخ
150
تاريخ الأدب العربي
السيف - ممّا اقتضاه الجهاد في ذلك الحين - ثم المفاضلة بين الورد والنرجس . وكثر التأليف في هذا العصر في اللغة والنحو وفي الجغرافية والرحلات والتاريخ - وخصوصا في فضائل البلاد الاسلامية والجهاد والفروسيّة ، وكثر في هذه كلّها الاستشهاد بالقرآن الكريم والحديث الشريف والسير التاريخية ( ممّا يحفظ حماسة الجهاد في النفوس ويحضّ على بذل الأموال والنفوس في سبيل إنقاذ البلاد من أيدي الإفرنج الصليبيّين ) . وغلب التكلّف في أوجه البلاغة ( كما نراه في مقامات الحريريّ وفي الرسائل الاخوانية والديوانيّة ) على جميع فنون الكتابة حتّى في التأليف وفي القصص ، وفي صدور الكتب ( الديباجات ) خاصّة . وبرز فنّ الوصف في النثر مثقلا بالصناعة ، كقول العماد الاصفهانيّ الكاتب ( ت 597 ه ) : « وإنّ في الأرض الهرمين كما أنّ في السّماء الفرقدين ، وهما كالطودين الراسخين وكالجبلين الشامخين ، قد فنيت الدهور وهما باقيان ، وتقاصرت القصور وهما راقيان . وكأنّهما لأمّ الأرض ثديان ، وعلى ترائب التراب نهدان . . . . » القصص خاصّة في هذه الحقبة اتّسع فنّ القصص خاصّة : بنقل القصص عن اللغة الفارسية ( كقصص ألف ليلة وليلة ) ثمّ بتدوين القصص العربية تدوينا فيه شيء من العمل الفنّي المستوحى من القصص المنقولة ( كسيرة عنترة ) . ومع أنّ تلك القصص ، في معظمها ، كانت معروفة منذ القرن الرابع الهجري ( العاشر الميلادي ) أو منذ القرون السابقة له ، فانّها دوّنت على الشكل الذي نعرفه الآن في حقبة الحروب الصليبية فاكتسبت خصائصها الأدبية من أحوال تلك الحقبة . سيرة عنترة ( أو قصّة عنتر ، كما يقول العامّة ) تمثّل أتمّ ما وصل إليه الأدب الشعبي في شكله البطوليّ عند العرب ، ثمّ هي أكمل ما وصل إلينا من أمثلة هذا القصص . وهي قديمة الرواية تتناول حياة عنترة من مولده إلى وفاته وتقوم على عنصرين أساسيّين : حبّ عنترة لعبلة ، وحروب عنترة في سبيل رضا مالك والد عبلة أملا بأن يسمح مالك بأن يتزوّج عنترة عبلة . وهذه القصة طويلة وفيها ترديد كثير من معارك متشابهة الحوادث ومن مغامرات تخرج عن طوق البشر جملة